الأربعاء 2017/12/13
أسعار العملات
  • اسعار العملات مقابل الشيكل
ارسل خبر اتصل بنا

السلوك الجنسي لدى الأطفال ما بين الطبيعي والخارج عن المرحلة العمرية

الأربعاء 23 نوفمبر 2016 10:51 ص بتوقيت القدس المحتلة

23
حديث اليوم
تغيرات بيولوجية وأخرى نفسية وظروف بيئية جميعها تلعب دوراً في تكوين طبيعة بشرية تصقل مهارات طفل وتوجه تصرفاته ليكون في مرحلة محكومة بالتجارب وحب الاستطلاع والاستكشاف، ولأن الطفل فضولي دائم السؤال عن ما يحصل في العالم الخارجي من حوله، فكيف له أن يتجاهل استكشاف جسده، ولكن ما هو التصرف الطبيعي في مرحلة سن الطفولة؟

في مقابلة أجرتها مراسلة "حديث اليوم" في العاصمة المقدسية، مع أخصائية الأطفال النفسية، سندس غيث، تبين أن لكل مرحلة عمرية شكلا من أشكال "الطاقة الجنسية" التي تبدأ منذ الولادة التي يكون السلوك الجنسي فيها من خلال مرحلة الرضاعة عبر الفم، فمرحلة الطفولة المبكرة التي يبدأ فيها الطفل بتمييز أعضائه الجنسية والسؤال عن مدى اختلافها عن الأنثى، فمرحلة الطفولة المتوسطة التي يبدأ فيها السؤال عن الطرف الآخر، فمرحلة الطفولة التي تسبق المراهقة والتي يبدأ فيها التغير ومحاولة إخفاء هذه الطاقة أو التعبير المفرط عنها ولكن هي مرحلة الإدراك بوجود هذه الطاقة.

ولتحديد المراحل العمرية لم يكن هناك إجماع على سن الطفولة متى يبدأ وينتهي نظراً إلى تداخل هذه المرحلة مع المراهقة، ولكن الأخصائية النفسية أكدت على أن هناك أطفال يقومون بـ"تثبيت" المرحلة ويستمرون في سلوكياتها متجاهلين انتهاءها وهو ما يعتبره علم النفس انتكاسة، ومن الناحية الثانية، يقوم بعض الأطفال بأخذ ما هو أعلى من مرحلتهم العمرية كأن يسلكوا سلوكاً لا يتناسب مع مرحلة الطفولة وهو ما يطلق عليه "النقوص".

وتأكد غيث على أن السلوك الناتج عن الطاقة الجنسية هو وسيلة يعبر بها كثير من الأطفال عن احتياجاتهم النفسية كالغضب والرغبة في كسب الاهتمام سلبياً كان أم إيجابياً.

ضغوطات سياسية واجتماعية أخرجت الطفل من مرحلته العمرية

للعوامل البيولوجية دور كبير في سلوك الطفل، وتغيره من مرحلة عمرية إلى أخرى، لكن الطاقة الجنسية والسلوك الناتج عنها يعتمد أيضاً على عدة عوامل رئيسة خاصة في فلسطين، أهمها الفقر، تقول الأخصائية: إن عامل الفقر هو عامل اجتماعي يلعب دوراً كبيراً على تغيير السلوك وفرض نوع من النضج المبكر على الطفل الذي يفرض عليه نتيجة لوضع أسرته المادي أن يتحمل المسؤولية في سن مبكرة ويلتحق بسوق العمل تاركاً ألعابه ومقعده في الدراسة، ولأن الطاقة الجنسية تختلف في كل مرحلة عمرية، يقوم هذا الطفل الذي أجبر على أن يصبح ناضجاً أن يأخذ هذا السلوك الجنسي إلى مرحلة ليست من مرحلة الطفولة، ويصبح التعبير عن الطاقة الجنسية مماثلاً لمن يراهم في سوق العمل مثلاً والذين هم أكبر منه سناً.

وإلى جانب الفقر، فإن البيئة الأسرية المفككة تلعب دوراً كبيراً في حرف السلوك الجنسي عن حدوده الطبيعية في هذه المرحلة العمرية، كمشاهدة تصرف جنسي ناتج عن الأهل في المنزل نفسه، وهو ما يجعل الطفل يحاول تقليد تصرفات الأهل بصورة مباشرة أو بالسر بعيداً عن مراقبة الأهل.

ولوسائل التواصل الاجتماعي الدور الأكبر في تغير السلوك والتعبير عن الطاقة الجنسية بصورة لا تلائم مرحلة الطفولة، نتيجة مشاهدة ما هو إباحي أو غير مناسب للطفل على موقع فيسبوك ويوتيوب الأكثر متابعو من قبل الأطفال والتي غالباً ما تتغيب عنها عيون الأهل ورقابتهم.

وفي الإطار ذاته بينت الأخصائية النفسية أن الأطفال يتحايلون على فيسبوك ويكتبون عمراً يكبرهم بأعوام ليتمكنوا من الانضمام له ومشاهدة محتوياته الأمر الذي قد يؤدي في عديد من الحالات إلى "التحرش الجنسي".

لستُ رجلاً بعد..

وللظرف السياسي الأثر الأكبر في نفوس أطفال الأسرى، الذين باتوا بسبب الضغوطات الاجتماعية والعادات البائسة، رجالاً يتطلب منهم أن يكونوا أبطالاً يحملون العبئ منذ الصغر، وهو ما يجعل سلوك الطفل ونظرته إلى موضوع الطاقة الجنسية غير سوي وخارج عن الطبيعي فيصدق أنه بات رجلاً حقاً ويحاول محاكاة تصرفات الرجال فيما يتعلق بالطاقة الجنسية وهو أمر خطير على الطفل وعلى من حوله فيما لو غابت التوعية الجنسية!

المواجهة هي الحل

وتوجهت الأخصائية النفسية بنصيحة إلى الأهل بعدم تجاهل أي سلوك جنسي من قبل الطفل، بل ضرورة السؤال عن سببه وتفسير هذا السلوك للطفل بالصورة الملائمة لعمره ون استخدام العنف أو الصراخ، لأن ذلك سيجعله يعيد الكرة مرة أخرى دون معرفة الأهل.

لا تتركوا الإجابة بين يدي وسائل الاتصال!

وتكمن الخطورة حسب ما أوضحت سندس، في غياب الوعي الأسري حول الطاقة الجنسية وتجاهل وجودها بل ومحاولة كبت الفضول الموجود لدى الطفل وصده بدلاً من الإجابة على تساؤلاته كمحاولة ضبط وتهذيب الطاقة الجنسية ليكبر الطفل بأسس سوية، إلى جانب انعدام الثقافة الجنسية كمنهج مدرسي أو كموضوع متناول في المدارس الفلسطينية.

وحذرت سندس من غياب عامل التوعية مشيرة إلى أنه من المخيف جداً أن تكون الجهة الوحيدة التي تجيب على تساؤلات الأطفال والمراهقين الجنسية، هي وسائل الإعلام والاتصال الحديثة التي لا ضوابط لها

ويذكر أن 20/11 يصادف "اليوم العالمي للطفل"، الذي أوصت به الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1954 لإقامة يوماً عالمياً للطفل للاحتفال به كيوم للتآخي والتفاهم على النطاق العالمي بين الأطفال وتاريخ 20 تشرين الثاني/ نوفمبر اليوم هو اليوم الذي الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة إعلان حقوق الطفل لعام 1959 واتفاقية حقوق الطفل في العام 1989.

المصدر : خاص حديث اليوم _آيات يغمور

هيئة التحرير

طاقم التحرير في موقع حديث اليوم

فريق عمل حديث اليوم مكون من عدد كبير من المتخصصين والصحفيين في كتابة الاخبار السياسية والاقتصادية و الرياضية و التكنولوجية والطب والعلوم والمواضيع الحصرية .