الإثنين 2017/02/27
أسعار العملات
  • اسعار العملات مقابل الشيكل
  • دولار أمريكي3.68
  • يورو3.89
  • جنيه إسترليني4.56
  • دينار أردني5.2
  • جنيه مصري0.23
ارسل خبر اتصل بنا

مقال : دعم ومساندة الآخرين واجب أخلاقي.....لأنك إنسان

الأحد 18 ديسمبر 2016 09:50 ص بتوقيت القدس المحتلة

lnsny
حديث اليوم
في عمر الأحلام المطلقة كانت تحلم أن تصير طبيبة ذات اختصاص نفسيٍّ، لكن لم يُكتب لها أن تسير على طريق سهلٍ واضح فيه نهاية مضمونة مختصرة.

لم تحصل على ما يُسمونه "اللقب الرسمي"، لكن رغبتها في إعانة الأرواح المنهكة لم تفارقها، بل كانت تكبر يوماً بعد يوم، ولم تتوقف هي عن العمل لها.

ذات ليلة كُنَّا نقرأ قوله صلى الله عليه وسلم: "من نفَّس عن أخيه كربة من كُرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة" وقوله: "والله في عون العبد ما كان العبدُ في عون أخيه".

علَّقت بهدوئها المعتاد: "هكذا إطلاقاً دون تقييد، إن لم تستطِع ببدنك فبمالك، وإن لم تستطِع فبلسانك، وإن لم يسعفك ذلك فبإنسانيتك.

أن يختارك الله لتزرع في قلوب الآخرين الأمان والرحمة والرضا والسكون بعد كوارثٍ وآلام، أن يختارك الله لتكون جابراً للخواطر، ولتقدِّم عوناً في التغلب والبناء وتثبيت النفوس المهددة بالاضطراب.

نعم ليس بوسع الجميع أن يشارك في الميدان، لكننا بشر، حتماً ثمة نقطة التقاء، تجمع ألوان العطاء".

تذكرتُ لحظتها شعوري بالغبطة نحو كل طبيب أو داعم نفسي أراهُ أو أسمع به؛ لأنه في محل يستحق معه مثل هذا، لكن أيضاً لإدراكي القاصر حينها أن ساحات القصف والحرب والحادثات العِظام هي -دون غيرها- المستهدفة!

حقيقةً هي في المقام الأول لكن ما دونها لا يصح تجاهله أو اعتقادُ بخسه وزهده.

النفس عالمٌ واسعٌ في الحياة البشرية.. عالم يضج بالأسرار والسمات والتناقضات.. عالمٌ مُتقلِّب، تتركه بعض الأوقات في غياهب الحيرة، والشتات، وصخب الأفكار.. عالمٌ دعمه ضرورة حياتية؛ لينشأ ويقوى ويتعافى، فيكون مفتاح الصحة، لا أسباب العثرة.

وبينما يسير المرء بين الأنام، ويطلع، ويقرأ، ويخوض التجارِب يُدرك أن هناك متسعاً للأشياء البسيطة أن تكون دَعْماً!

تضميدُ جراح الرُوح إثرَ فقد أو مصيبة أو خسارة، وترك مساحات للتعبير لمن يقصدك دون غيرك ليسكن إليك، أن تشعر به وتشعره باحترامك لضعفه وحزنه دون البحث عن أسباب منطقية مدعومة بالأدلة والبراهين.

حُسن الإنصات والاستماع دون إطلاق الأحكام وسهام النقد والتأنيب، ودون أن تهرع لرداء الواعظين والحكماء.

أن تتفهم الحديث وما يجول في العقل من خواطر ونظرات دون وابِل الأسئلة الذي يَغرق من أمامك أكثر، أن تترك فُضولك جانباً وتزمل المرتجفين من بردِ الخوف مُتمهلاً في سيرك معهم!

أن تُعيد البسمة الضائعة، وتتحمل العواصف والنفوس الثائرة إثر ضعف لن يزول بقوة.

أن تربت على كتف أحدهم، وتنفض عنه شعور الوحدة وتُثبت الإيمان بداخله هامساً: "لا تَحْزَن إِنَّ الله مَعنَا".

اليوم أرى أن رغبتها تلك لم تكن شخصية بقدر ما كانت رسالة للعامة تقول: أن توصلَ أحدهم إلى برِّ الأمان في الحقيقةِ أصل لك وفيك؛ لأنَّك مؤمن ولأنَّك إنسان.

المصدر : تسنيم شريف شلبي

هيئة التحرير

طاقم التحرير في موقع حديث اليوم

فريق عمل حديث اليوم مكون من عدد كبير من المتخصصين والصحفيين في كتابة الاخبار السياسية والاقتصادية و الرياضية و التكنولوجية والطب والعلوم والمواضيع الحصرية .