الخميس 2017/12/14
أسعار العملات
  • اسعار العملات مقابل الشيكل
ارسل خبر اتصل بنا

لا أتمنى ان أعود بل أتمنى ان أدفن بأرضي

الإثنين 19 ديسمبر 2016 01:44 م بتوقيت القدس المحتلة

1_2011521_19213
حديث اليوم
مهما حاولت ان أصف الألم الذي يعصف بقلب وعقل هذا الرجل فأنا لا استطيع لذا سأنقل روايته على لسانه كما رواها دون رتوش.

 

الحاج محمد عمر حسن أبو عمر (76) سنة من دار الشيخ قضاء القدس , يسكن حاليا في مخيم الدهيشة  ببيت لحم , يقول : كانت قريتي مشهورة بإنتاج الفحم النباتي وكانت القرية تملؤها كروم العنب والتين والرمان والخوخ والصبر كما وتشتهر بزراعة القمح والشعير والذرة في مساحات الأراضي الواسعة , ويقول كانت النساء تصنع خميرة للعجين من الشعير او الذرة وتعجن به لتصنع الخبز ..كما كانت قريتي تشتهر بكثرة الابقار والاغنام والابل فكل بيت في القرية كان يملك عددا منها وكانت الناس تعيش في هدوء بال وراحة وبساطة , أضف الى ذلك الروابط الاجتماعية التي كانت تربط اهل القرية بعضهم ببعض فيتشاركون الاحزان والافراح وكأنهم يعيشون في بيت واحد ويقارن الحاج أبو عمر حال الناس قديما بحالهم اليوم حيث أصبحت الأحزاب هي التي تربط الناس ببعضها وتحكمهم , كما يقول ولقد ابتعدوا عن دينهم لذا ابتعدوا عن كل شيء.

 

 

وتعود الذاكرة بالحاج أبو عمر عندما كان عمره 10 سنوات وذلك عام 1948 , فيقول : كانت بريطانيا وفرنسا تحكمان الوطن العربي وتم تسييس الأمور لتدخل إسرائيل البلاد ,وعندما انسحبت بريطانيا من فلسطين , أول شيئ قاموا به هو دعاية ان اليهود تذبح وتغتصب وتقتل أهالي القرى , ومن يريد الحفاظ على شرفه وحياته فليخرج من بيته وساعدتهم بذلك الأنظمة العربية , فيقول أبو عمر : كانت سبعُ دولٍ عربية قد دخلت فلسطين ( لتحررها) ونشروا الدعاية الإسرائيلية في قريتي والقرى المجاورة فصدقناهم وهربنا من قرانا وخرجنا منها دون أن تطلق علينا رصاصة واحدة , انما الرصاص الوحيد الذي اطلق هو ثلاثة رصاصات أطلقها الجيش الأردني لإرهابنا والتعجيل بخروجنا , ويتأسف أبو عمر للذي جرى وكيف جرى. ويقول : هربنا حتى وصلنا بيت ساحور ,بعضنا وصل الى أريحا ,كنا نتجمع في المقهى لنستمع الى الإذاعة وننتظر خبر عودتنا القريب , كنا نسمع اننا سنعود ,  ولكن لم نعد ...ويضيف انا لا اعتب على الأنظمة العربية الفاشلة , مقدار ما اعتب على قياداتنا في تلك الايام , أمثال الحسيني والنشاشيبي والعزة والجعبري وعبد الفتاح درويش الذين اتبعوا الأحزاب ونسو البلد , وكانوا يشترون الأراضي من الناس الفقيرة ويبيعونها للمؤسسات الصهيونية , ويقول : يبيعون لليهود أراضينا والبهود يتملكونها ويبنون عليها المستوطنات.. لا يوجد من يحاكمهم او يحاسبهم , بل العكس هو الذي يحصل حتى ان علمائنا وشيوخنا أكثر كذبا ودجلا منهم , يقول أبو عمر : يقفون على المنبر يخطبون ويصرخون بأن زعماء العرب خون وينسون هؤلاء الشيوخ انفسهم فنحن أول من خان هذه القضية , وقبل ان نشتم العرب علينا ان نشتم انفسنا أولا.

.

وبكل ألم ومرارة يعود الى ذكريات الرحيل ويقول : قام الهلال الأحمر ووكالة الغوث بتوزيع الخيم علينا في منطقة الدهيشة , فتركنا بيت ساحور واستقرينا في الدهيشة من أجل الحصول على الخيمة والمعونات ونحن في بيت ساحور كنا أصلا نسكن في مغارة ! , وما الفرق بين الخيمة والمغارة؟

وكنا تقريبا ننزل يوميا الى القرية ونقطف ثمار كرومنا أما الان فنحن لا نستطيع الدخول هناك , وبحرقة يقول : أنا لا أتمنى أن ارجع هناك , بل أتمنى أن أموت وأدفن هناك , في أرضي , أتمنى أن احيا فيها فقط يومان , أعيد فيها ذكرياتي وحياتي .

المصدر : كتبت: فاطمة أبو هنيه

هيئة التحرير

طاقم التحرير في موقع حديث اليوم

فريق عمل حديث اليوم مكون من عدد كبير من المتخصصين والصحفيين في كتابة الاخبار السياسية والاقتصادية و الرياضية و التكنولوجية والطب والعلوم والمواضيع الحصرية .