السبت 2017/03/25
أسعار العملات
  • اسعار العملات مقابل الشيكل
  • دولار أمريكي3.64
  • يورو3.93
  • جنيه إسترليني4.54
  • دينار أردني5.16
  • جنيه مصري0.2
ارسل خبر اتصل بنا

رغم كل الأزمات.. العالم الآن أفضل من الماضي.. وإليك الأسباب

الأربعاء 28 ديسمبر 2016 09:32 م بتوقيت القدس المحتلة

1
حديث اليوم
افتح صفحة الأخبار المفضلة لديك على الإنترنت، افتح التلفزيون أو الراديو، أو تصفح الجريدة. لتُواجه بكم هائل من الأخبار السيئة: عشرات قتلوا في تفجير في سوريا، أسرة بالكامل تم إطلاق النار عليها في المكسيك، داعش تقتل في كل مكان في أراضيها

الشواهد أمام أعيننا تكشف أن العالم يصبح أكثر عنفاً وأكثر سوءاً، لكن هل الأمر هكذا فعلاً؟

لا، هذا ما يقوله كثير من الباحثين بكل ثقة. وهم في الواقع يشكلون تياراً ينضم إليه مع الوقت عدد أكبر من المفكرين والباحثين، بحسب BBC.

تستند أدلتهم إلى أنه لم تتوفر لدينا كل هذه الثروة من قبل، إلى جانب ارتفاع متوسط الأعمار وانتشار الديمقراطية. وهناك من يقدِّر أن عام 2030 قد يشهد نهاية الفقر المدقع.

كان أحد العلماء الذين أسهموا في الكشف عن هذه الفكرة ومناقشتها هو الكندي ستيفن بينكر. وقد أثارها منذ عام 2001، حين نشر كتابه "الملائكة في داخلنا"، الذي أشار فيه إلى أن العالم في الماضي كان بالغ السوء.

ولخّصه بعد ذلك في مقال لـThe Wall Street Journal فقال "لقد تناقص العنف عبر آلاف السنين، والآن يمكننا العيش في سلام أكثر"، لكن العنف ليس هو الشيء الوحيد الذي تناقص خلال القرون الأخيرة.

صحة وثروة

وفقاً لمصادر مختلفة، فقد كان المتوسط العالمي للأعمار هو 38 عاماً، في بدايات القرن العشرين، وهو يبلغ حالياً 70 عاماً.

وقد حدث شيء مشابه في وفيات الأطفال. ففي عام 1900 كانت النسبة تبلغ 19.5%، أما الآن فتقدر عالمياً بـ3.69%. وكان لهذا علاقة بالطبع بالاكتشافات العلمية التي حدثت خلال القرن الماضي، كالبنسلين على سبيل المثال.

القضاء على الأمراض مستمر

فمنذ فترة وجيزة أعلنت أميركا اللاتينية كأول منطقة في العالم تتمكن من القضاء على الحصبة، وهو المرض الذي تسبب في قتل الملايين خلال السبعينات.

وقبل ما يزيد عن شهر أصبحت غواتيمالا رابع بلد في منطقتنا (بعد كولومبيا والإكوادور والمكسيك) في القضاء نهائياً على داء كلابية الذنب، المعروف بالعمى النهري، الذي يؤثر بشكل أكبر على الفقراء.

وللمتابعة وفقاً للاقتصاد الكلي، كان 68.7% من سكان العالم في بدايات القرن الماضي، يعانون الفقر المدقع (ينفقون 1.90 دولار فقط يومياً). وهذه النسبة تتأرجح حالياً (وفقاً للمصدر) بين 16.9% و20%.

وفي أكتوبر/تشرين الأول من عام 2013، أكد رئيس البنك الدولي الحالي جيم يونغ كيم، أنه باتخاذ الإجراءات اللازمة، سيكون القضاء على الفقر المدقع مُمكناً بحلول عام 2030، وقال: "إننا الجيل الأول في تاريخ الإنسانية الذي يمكنه وضع نهاية للفقر المدقع".

مع ذلك، ورغم الحد من الفقر الكلي، فإن عدم المساواة تصبح أكثر عمقاً.

وكما كشفت أوكسفام في يناير هذا العام، فإن ما يملكه 1% من أغنى أثرياء العالم يزيد على ما يملكه الـ99% الآخرون (رغم انتقاد مراكز الدراسات المُدافعة عن السوق الحرة لهذه النسب)، وهو ما يعني أن عالمنا فعلياً أصبح أكثر تفاوتاً من القرن التاسع عشر.

وكل ما سبق بالطبع يقود لنوع آخر من الضغوط على كوكبنا:

فبمعدلات أعلى لمتوسط الأعمار، ووفيات أقل للمواليد، وملايين (كما في الصين والهند) المنتقلين من الفقر إلى الطبقات المتوسطة، تشهد الأرض زيادة في تعداد السكان، واستهلاكاً غير مستدام على المدى الطويل وربما على المدى المتوسط.

ديمقراطية

أدلة أخرى يقدمها القائلون بأن العالم لم يصبح أسوأ من ذي قبل، وهي انخفاض عدد الأنظمة المستبدة.

كما يشير المؤرخ البريطاني مارك مازوير في كتابه "قارة مظلمة: القرن العشرين في أوروبا"، ففي ثلاثينيات القرن العشرين، كانت الديمقراطية مجرد نظام سياسي -ليس الأكثر انتشاراً- إلى جانب الشيوعي والفاشي، لكنها الآن الأكثر انتشاراً في العالم. ويكفي النظر إلى أميركا اللاتينية -من جديد- لنعرف هذا.

في عام 1980، كانت 90% من الدول تحت حكم عسكري، واليوم على العكس، أكثر من 90% من الدول تحت أنظمة ديمقراطية.

بعضها ليس مثالياً بالتأكيد، ولكن الحقيقة أن النظام الديمقراطي أصبح لديه شرعية الآن بعد أقل من مئة عام من الصراع العالمي مع الفاشية والشيوعية.

عنف

لكن نعود لبينكر، فحججه ليست جديدة، كما اعترف هو نفسه.

نموذج تناقص العنف قدّمه بالفعل عالم الاجتماع الألماني، نوربرت إلياس في كتابه "عملية الحضارة"، الذي نُشر عام 1939. لكن أُعيد اكتشافه فقط في السبعينات.

في الغالب ومن خلال بيانات ودراسات متعددة، يؤكد بينكر في كتابه أنه كان هناك أربع مراحل انحسر فيها العنف في العالم منذ عصور ما قبل التاريخ:

المرحلة الأولى، حين بدأ تشكيل الدول.

بفضل أبحاث الأثريين أصبح مُمكناً حساب نسبة من كانوا يموتون جراء العنف قبل وجود الدول، وقُدِّرت النسبة بنحو 15%، ثم أصبحت النسبة حوالي 3% بعد ذلك.

المرحلة الثانية، كانت في العصور الوسطى، حين أصبح مُمكناً دمج أراضي الإقطاعيين في ممالك مركزية أكبر وأكثر قوة.

وكانت الثالثة، فيما يسمى بعصر التنوير، وتم القضاء على التعذيب والعقوبات القاسية التي كانت تفرضها الكنيسة والدولة (الخازوق، والخنق، ونزع الأحشاء، وما إلى ذلك).

أما المرحلة الرابعة والأخيرة، فهي التي تلت فترة الحرب العالمية الثانية وحتى أيامنا الحالية، التي يسميها بعض المؤرخين الأنجلوسكسونيين بفترة السلام الطويلة، إذ تبلغ نسبة القتل العنيف أقل من 1%.

لكن، يقول ماريانو أجيري، مدير المركز النرويجي لبناء السلام لـBBC "في الحقيقة، تشير بيانات العقد الماضي إلى انخفاض الصراعات المسلحة وانخفاض عدد القتلى. وفيما يتعلق بالفقر، فقد انخفضت أعداد من يمكن اعتبارهم فقراء في العالم".

لكنه يضيف: "قلتُ هذا قبل ثلاث أو أربع سنوات، لكن هذا الانخفاض في الصراعات المسلحة يعود الآن للزيادة، خاصة منذ نشوب الصراع السوري".

ويشير أجيري قائلاً: "لكن علينا النظر إلى جوانب أخرى، هناك زيادة على سبيل المثال -لم نشهدها منذ الحرب العالمية الثانية- في أعداد اللاجئين في العالم، وهم ليسوا نازحين فقط، بل يعانون من العنف -خاصة النساء والأطفال- ومن كل أنواع المشقة. وإذا كانت أعداد الضحايا قد انخفضت بالفعل، فإنه من الصعب القول بانخفاض العنف الهيكلي من ناحية القمع وانتهاك حقوق الإنسان".

هناك نسبة أخرى تنمو في اتجاه معاكس، وهي أعداد الضحايا المدنيين للحروب. فحتى بدايات القرن العشرين كانت النسبة حوالي 10% من إجمالي القتلى، لكنها حالياً تُقدّر بـ90%.

إلى جانب زيادة أعداد ضحايا الهجمات الإرهابية التي ارتفعت في العالم منذ عام 2012 -رغم عدم وجودها في أوروبا الغربية- وانطلاق الهجمات في عام 2015 في العراق ونيجيريا (طبقاً لبيانات الإرهاب العالمي، لوزارة الخارجية في الولايات المتحدة).

قوة الأخبار السيئة

حين نتحدث عن النظرة السلبية التي نرى العالم بها، نُلقي باللوم عموماً -ولسبب ما- على وسائل الإعلام التي تركز على السلبيات بشكل خاص. ولكن يبدو أن لهذا تفسيراً علمياً، وهو أن عقولنا أكثر استعداداً للانتباه إلى الأخبار السيئة، والأخطار، أكثر من الإيجابيات.

ويُوجز رايان إليس رجل الأعمال المتخصص في التكنولوجيا هذا الأمر في مقال يناقش نظرية ستيفن بينكر فيقول: "تنشط اللوزة الدماغية لدينا لتتأكَّد من المعلومات المتعلقة بأخطار محتملة في السافانا الإفريقية منذ حوالي 5000 عام، فتعالجها وتتذكرها، وتعطي لها أولوية أكثر من المعلومات المتعلقة بالأمن والفرص".

وهذا الميل نحو الجانب السلبي كان محل بحث في منشورات مثل (في الأخبار والسياسات والسلبية) للباحثين ستيوارت سوروكا وستيفن ماكادمز.

لكن هناك جدالاً آخر يمكن أن نسميه سياسياً-فلسفياً. إنه مقال عن كتاب بينكر، للكاتب الكولومبي المعروف هيكتور أباد، يذكر فيه أنه طبقاً للمفكّر النمساوي كارل بوبر فإن "التأثير الأسوأ للعديد من المفكرين (من اليسار واليمين) هو إقناع الشباب بأنهم يعيشون في عالم سيئ أخلاقياً، في أحد أسوأ حقب التاريخ".

ويضيف "على الرغم من معاناة الاضطهاد النازي في ثلاثينيات القرن الماضي، يؤكد بوبر أن الادعاء بوجود الشر في العالم الغربي كان كذبة كبيرة. بالنسبة له، لم يكن هناك أي نظام اجتماعي أفضل -أو أقل سوءاً إذا أردنا القول- من المجتمعات الأوروبية في القرن العشرين، وهذا لا يضمن شيئاً للمستقبل، فليس هناك أي قانون تاريخي للتقدم".

يسير هذا جنباً إلى جنب مع ما ذكرناه حول تنامي الديمقراطية.

وهكذا، لدينا حجج علمية، وتطورية، وحتى فلسفية.

فهل أقنعك أحدها؟

المصدر : هافينغتون بوست عربي

هيئة التحرير

طاقم التحرير في موقع حديث اليوم

فريق عمل حديث اليوم مكون من عدد كبير من المتخصصين والصحفيين في كتابة الاخبار السياسية والاقتصادية و الرياضية و التكنولوجية والطب والعلوم والمواضيع الحصرية .