الجمعة 2017/06/23
أسعار العملات
  • اسعار العملات مقابل الشيكل
  • دولار أمريكي3.54
  • يورو3.95
  • جنيه إسترليني4.49
  • دينار أردني5
  • جنيه مصري0.2
ارسل خبر اتصل بنا

سينتهي عهد الملكة إليزابيث حتماً.. كيف تستعد بريطانيا لخبر وفاتها؟

الخميس 05 يناير 2017 03:04 م بتوقيت القدس المحتلة

n-QUEEN-ELIZABETH-large570
حديث اليوم
قطاع كبير من البريطانيين بل ومن كافة الجنسيات في جميع أنحاء العالم يتابعون بشغف أخبار وتفاصيل حياة الملكة إليزابيث الثانية، ورغم اهتمام الملايين بهذه الحياة الملكية إل

قطاع كبير من البريطانيين بل ومن كافة الجنسيات في جميع أنحاء العالم يتابعون بشغف أخبار وتفاصيل حياة الملكة إليزابيث الثانية، ورغم اهتمام الملايين بهذه الحياة الملكية إلا أننا يجب أن نعترف أنها لن تحيا أبداً، وسيأتي يوم تستيقظ في بريطانيا دون وجودها، فكيف سيتلقى العالم خبر وفاتها؟

منذ اعتلاء الملكة إليزابيث الثانية عرش البلاد عام 1952، خدم بريطانيا 13 رئيساً للوزراء، ومرّ عليها طوال حياتها 12 رئيساً للولايات المتحدة (الرئيس رقم 13 في طريقه للبيت الأبيض). الملكة عمرها الآن 90 عاماً. وفي مرحلة ما -نأمل أن تكون بعيدة- سينتهي عهد الملكة اليزابيث الثانية.

لكن ماذا سيحدث عندئذ؟



queen elizabeth
 

ستتوقف بريطانيا تماماً لمدة 12 يوماً على الأقل - ما بين وفاة الملكة، وجنازتها وغير ذلك، وهو الأمر الذي سيكلف الاقتصاد البريطاني المليارات من الأرباح المفقودة بسبب الفوضى. ستُغْلق أسواق الأسهم والبنوك على الأرجح. وسيصبح كل من يوم الجنازة ويوم تتويج ولي العهد، عطلة وطنية رسمية. وسيتسبب كل منهما في توجيه ضربة اقتصادية لإجمالي الناتج المحلي تتراوح بين 1.2 و 6 مليارات جنيه إسترليني، ناهيك عن التكاليف التنظيمية لكلا اليومين.

لكن التركيز على الاضطراب المالي لن يعطي صورة كاملة عن الحجم الفعلي للحدث. سيكون حدثاً لم تشهد بريطانيا مثله منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ستحدث اضطرابات طفيفة -على سبيل المثال، ستلغي هيئة الإذاعة البريطانية BBC جميع برامجها الكوميدية- وتغييرات ثقافية صارخة. ربما يغير الأمير تشارلز اسمه، كمثال، وربما تتغير كلمات النشيد الوطني، أيضاً. حتى الكومنولث البريطاني ربما ينحل بالكامل.

صاحبت وفاة كل من الأميرة ديانا والملكة الأم على حد سواء، موجات من الحداد والهستيريا العامة. لكن وفاة الملكة، نظراً لطول عمرها ومكانتها الأساسية على قمة المجتمع البريطاني، سيصحبها مستوى جديد كلياً من الحداد، يفوق ما حدث سابقاً.

ببساطة، لم يسبق للغالبية العظمي من الشعب البريطاني الحياة بدون الملكة.. سيكون ذلك وقتاً غامضاً وغريباً.

الساعات الأولى

سيكون الاعتماد الأكبر على طريقة وفاة الملكة. فإن كانت متوقعة (بسبب مرض طويل، مثلاً)، عندئذ ستكون هناك خطط مفصلة موضوعة في مكان ما بالفعل، للتعامل مع وفاتها وطريقة إعلان الخبر. هذه التفاصيل وُضعت بالفعل، إذ توجد داخل قصر باكنغهام، الإجراءات التي ستتبع وفاة الملكة، وتسلسل الورثة، وتُعرف باسم "الجسر".
لكن إن كانت وفاتها مفاجئة، وغير متوقعة، أو حتى في مكان عام -مثلما حدث في وفاة الأميرة ديانا عام 1997 -عندئذ ستخرج الأخبار على الفور، بلا ضوابط وبطريقة لم يتم التخطيط لها.

في كلتا الحالتين، الغالبية العظمى من موظفي القصر، والمؤسسات التابعة له، ستعود للقصر على الفور. (ووفقاً لصحيفة The Daily Beast، إن حدثت الوفاة ليلاً، فستُعلن في الساعة الثامنة صباحاً). إذ لدى الديوان الملكي خط ساخن خاص بالموظفين لنشر الأخبار وتوزيع الإرشادات على العاملين في الأحداث والمناسبات الشبيهة لتلك. الكثير من التفاصيل الواردة في ذلك الشأن، قالها عضو سابق في طاقم عمل القصر لـ Business Insider.

إن افترضنا أن وفاة الملكة ستكون متوقعة، ستُنشر الأخبار في البداية عبر قنوات التلفاز الرئيسية. ستُوقف جميع قنوات هيئة الإذاعة البريطانية BBC برامجها، وستعرض تغطية قناة BBC1 لإعلان الوفاة. القنوات المستقلة الأخرى لن تكون ملزمة بوقف برامجها المنتظمة. لكنهم على الأرجح وبصورة شبه مؤكدة، سيفعلون ذلك.
هكذا أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية وفاة الملكة الأم:




 

تدرب مراسلو BBC الثقات، بفعالية على احتمال خبر الوفاة في أي وقت، حتى لا يكون الأمر مُفاجِئاً لهم أثناء مناوبتهم في ذلك اليوم. تعرَض مراسل BBC، بيتر سايسون، لانتقادات شديدة لارتدائه ربطة عنق حمراء أثناء إعلانه وفاة الملكة الأم (كما في الفيديو أعلاه)، لذا تحتفظ الBBC الآن بربطات عنق وملابس "بِذات" سوداء، لتكون جاهزة في أي وقت.

تدَرب مقدمو البرامج الإذاعية أيضاً على ذلك، إذ طُلب منهم عمل إعلانات "زائفة" مفاجئة، لا تذاع أبداً. ففي عام 2015، كتبت صحفية بالـ BBC تغريدة مفادها أن الملكة ماتت (في نفس يوم زيارتها للمشفى، لا أقل)، إذ لم تدرك أن طاقم العمل كان يجري بروفة- لتقوم وكالات الأنباء الأجنبية بعرض تلك "الأنباء" في وقت لاحق. 
قالت قناة BBC Trust عن ذلك أن "صحفية تعمل في قسم BBC للخدمات اللغوية، لم تُرْسل لها الرسالة التي (تبلغ طاقم العمل بشأن البروفة)، رأت شاشة داخلية تعرض تلك البروفة". وتابعت القناة "نشرت الصحفية عدداً من التغريدات من حسابها الشخصي على تويتر. جاء في أولها أن الملكة تتلقى العلاج في المشفى، وصرحت في الثانية أن الملكة ماتت؛ شملت التغريدات رابط حساب BBC World الرسمي على تويتر".

ستُلغى جميع العروض الكوميدية



queen elizabeth tears
 

حادثة وفاة آخر لملك في بريطانيا، حدثت عام 1952. وعندها، أوقفت الـ BBC جميع العروض الكوميدية طوال فترة الحِداد المُقررة، بعد إعلان خبر الوفاة. أوردت صحيفة The Daily Mail أن الـBBC تعتزم عمل نفس الشيء ثانية اليوم، إلغاء كافة العروض الكوميدية إلى ما بعد انتهاء الجنازة.

قيل لنا، أن لدى CNN برامج مسجلة مسبقاً عن حياة الملكة جاهزة للبث مباشرة في أي لحظة، وكذلك جميع القنوات الإخبارية الكبرى الأخرى.

من المرجح إغلاق بورصة لندن، إن حدث إعلان الوفاة خلال ساعات العمل، وربما ستُغلق شركات أخرى أيضاً. هيئات البروتوكولات الحكومية، ستتبع التوصيات الصادرة عن وزارة الثقافة والإعلام والرياضة (إلا أنها قد تصدر أيضاً من القصر الملكي). لكن الموظف السابق في القصر الذي تحدثنا إليه، قال أنه من الصعب التنبؤ باستجابة الحكومة المباشرة التي ستلي تصريحات العزاء الرسمية. إذ أن الإجراءات التي اتبعت عام 1952 عندما ماتت آخر ملك والتي بدت ملائمة حينئذ، قد تكون عتيقة بشكل يرثى له في القرن الحادي والعشرين.

على سبيل المثال، ارتدى المشيعون شارات سوداء على أذرعهم لإظهار الاحترام لجورج السادس، لكن هل سيستخدم المشيعون تعبيراً علنياً عن الحداد مماثلاً لذلك عند وفاة الملكة؟ من المستحيل أن نعرف إلى أن يحدث ذلك.

ستُنكس الأعلام لمنتصف الساري حتى الثامنة صباحاً في اليوم التالي ليوم الجنازة، وفقاً لتوجيهات ملازم لندن الأكبر، باستثناء يوم الإعلان (ستُذكر تفاصيل ذلك الأمر لاحقاً). قد تدق الكنائس أجراسها أيضاً، إما في يوم الوفاة، أو اليوم الذي يليه.

أياً كان ما سيحدث رسمياً، الصدمة في يوم وفاة الملكة ستُظهِر بريطانيا وكأنها انقطعت عن العمل بصورة كاملة. يوم تشييع الجنازة، بعد الوفاة بأسبوعين تقريباً، سيُعلن يوم عطلة للبنوك، لكن "صدمة الحداد" الظاهرية ستستمر خلال تلك الفترة.

سيكون ما بعد خبر الوفاة، بمثابة بعث للإمبراطورية البريطانية بصورة مُختصرة

ستكون قصة وفاة الملكة، بشكل شبه مؤكد، الخبر الأهم في جميع أنحاء العالم، نظراً لأهمية الملكة الدولية. وسيُصنف الخبر عالمياً، كأهم حدث في وسائل التواصل الاجتماعي. وليس ذلك بغريب، فإن بريطانيا تتمتع بحضور ضخم في الخارج، ليس فقط من خلال سفاراتها، بل أيضاً بسبب مستعمراتها السابقة، والكومنولث، الذي أقسم على الولاء للتاج، وأكثر من ذلك بصورة غير رسمية في أي بلد يتحدث الإنكليزية.

هَيْمنت الإمبراطورية البريطانية في وقت ما على ربع مساحة الأرض، ولفترة سريالية وجيزة بعد إعلان خبر الوفاة، ستشعر كما لو أن الإمبراطورية لاتزال موجودة، إذ سيتحول جميع رعايا بريطانيا السابقين نحوها لمعرفة الأخبار.

قال سفير سابق تحدثنا إليه، أن ما سيحدث في الخارج يعتمد على مُلابسات وفاة الملكة. فإن كانت متوقعة لمدة طويلة، ستكون هناك خطط مفصلة وإجراءات جاهزة للتنفيذ. وإن كانت مفاجئة، ستتجه أعين قيادات الخارج لتوجيه عاجل من مكتب وزير الخارجية.

ستحدث بكل تأكيد أشياء قليلة في الخارج، ستُلغى المهام الاجتماعية، ستُنكس راية الاتحاد البريطاني لمنتصف السارية حتى اليوم التالي ليوم الجنازة (وهو ما سيحدث أيضاً في أرض الوطن "المملكة المتحدة"). سيدخل المسئولون في فترة حداد وسيرتدون ملابس ملائمة. وستُعد دفاتر العزاء للزوار كي يتركوا رسائلهم فيها.
لكن السفير أكّد على أن هناك كمية هائلة من الشك حول ما سيحدث فعلاً. فقد مرّ أكثر من 60 عاماً على وفاة آخر ملك. وطرأت على المجتمع تغيرات ضخمة منذ ذلك الحين.

ماذا سيحدث داخل القصر؟



queen elizabeth
 

داخل القصر، خلف الأبواب المغلقة، سينعقد "مجلس تسليم السلطة"

بمجرد أن تحصل معظم العمالة على عطلة، وتغلق أماكن الجذب السياحي، سينعقد مجلس تنصيب السلطة في قصر سانت جيمس ليعلن الوريث القادم بشكل رسمي -الأمير تشارلز، إلا في حالة حدوث أية ظروف مفاجئة. وسيحضر هذا الاجتماع كل من المستشارين المقربين، واللوردات، وعمدة مدينة لندن، والمندوبين الساميين عن بعض الدول من الكومنولث (رابطة الشعوب البريطانية)، وغيرهم.

لن يكون ولي عهد الملكة إليزابيث بحاجة لهذا المجلس ليصبح ملكاً "رسمياً"، لكن سيصبح تشارلز العاهل منذ لحظة وفاتها. لا يخلو العرش من سيدٍ أبداً. ولهذا السبب أيضاً، لا تنكس المعايير الملكية أبداً (على عكس علم بريطانيا العظمى).

من الأشياء التي تستحق النقاش، احتمالية أن يمرر تشارلز التاج لابنه -الأمير وليام- بدلاً عنه، الأمر الذي عرضته وسائل الإعلام مراراً.

سيتسبب ذلك في أزمة دستورية، ولن يحدث هذا بالطبع. الأمير ويليام بنفسه قال إن حدوث هذا الأمر "ليس موضع تساؤل" من الأساس. بدلاً من ذلك سيصبح الأمير وليام الأمير الجديد لويلز (المنصب الحالي لتشارلز).

بعد كل شيء، فقد انتظر تشارلز طويلاً واستعد لهذه الوظيفة طيلة حياته. كما أن طول عمر والدته يعني أنه لم يعد صغيراً هو الآخر- سيكون عمره حوالي 68 عاماً على الأقل حين يتسلم العرش، متجاوزاً سن التقاعد البريطاني.

قال الأمير تشارلز في حوارٍ له في عام 2012 "أنا غير صبور؟ أنا؟ يا لها من ملاحظة! أنا غير صبور بالطبع!". ثم أضاف "سينفذ وقتي قريباً. كان من الممكن أن أكون ميتاً الآن إن لم أكن حريصاً".

في المجلس، سيقسم العاهل الجديد -تشارلز غالباً- بالولاء للبرلمان، ولكنيسة بريطانيا. كما سيصبح الحاكم الأعلى للكنيسة. (لا يمكن للكاثوليك أن يعتلوا العرش).
كما سيقوم المجلس بعمل "إعلان تنصيب" ليقرأ في "يوم الإعلان" بعد فترة وجيزة من موت الملكة، في لندن أدنبرة، وويندسور، ويورك، وقرى ومدن أخرى في جميع أنحاء البلاد.

ليس بالضرورة أن يطلق على تشارلز "الملك تشارلز". فعند الصعود إلى العرش يستطيع الحكام اختيار أسمائهم الملكية من بين أي من أسمائهم المسيحية أو أسمائهم الوسطى. كتب آرثر بوشفيلد وجراي توفولي أن الملكة إليزابيث الثانية عندما خيروها في هذا الأمر قالت "اسمي بالطبع، ما غيره؟" ولكن إذا شعر الأمير تشارلز بميل لتغيير اسمه، يمكن لتشارلز فيليب آرثر جورج، أن يصبح: الملك فيليب" أو "الملك آرثر" أو "الملك جورج".

سيبقى جسد الملكة "على حاله"

بينما تجري هذه المباحثات، يتم تحضير الملكة جسد الملكة ليعرض للعامة ليظهروا احترامهم.

ولكن قبل هذا سينعقد مجلسا البرلمان، أو يعاد استدعاؤهما إذا لزم الأمر. ستتاح الفرصة للأعضاء لأداء قسم الولاء للعاهل الجديد. يجب على جميع الأعضاء أن يقسموا على الولاء للملك الحالي - رغم أن بعض الأعضاء الجمهوريين سيقومون بعقد أصابعهم حيال أداء القسم الذي يبلغ عمره 500 عام. كما سيقدم أعضاء كلا المجلسين التعازي والولاء للملك الجديد في صيغة لم تتحدد بعد، كما أخبرني المتحدث الرسمي باسم مجلس اللوردات.

وبعدها، سيتم تعليق المجلسين حتى بعد الجنازة الرسمية.

سيبقى جسد الملكة على حاله في قاعة وستمنستر. كما ستكون هناك مراسم قصيرة عند وصول الجثة، والتي سيتمكن العامة بعدها من أن يلقوا عليها نظرة الوداع، ستكون القاعة مفتوحة للجميع ولكن لساعة واحدة كل يوم، طيلة المدة، بحسب ما قال المتحدث الرسمي.

بعد بقاء جسد الملكة الأم على حالها لمدة ثلاثة أيام، يقوم بعدها أحفادها الحزانى بإعفاء الحارس الرسمي من الوقوف بجانب الجثة لفترة قصيرة، كان يطلق على هذه الليلة "حراسة الأمراء". حدث شيء مشابه مع جورج الخامس. في حين أنه ليس جزءاً من المراسم الرسمية، إلا أن هذا الحدث سيُمنح للملكة إليزابيث الثانية كنوع من تخليد الذكرى. أكثر من 200 ألف شخص سيظهرون الاحترام للملكة الأم في ثبوتها؛ ينبغي للحداد على الملكة أن يتجاوز هذا الرقم.

فيما يلي بعض اللقطات لتابوت الملكة الأم أثناء بقائه:

خلال هذه الفترة، سيكون هناك حزن عام كبير متدفق، وهستيري. لن يكون الأمر مجرد ثوب كئيب، أو دقيقة من الصمت في الألعاب الرياضية، سيكون الأمر بمثابة لكمة قوية في أمعاء نفسية الأمة.

عندما ماتت الأميرة ديانا، خرج العامة في جموع تقدر بعشرات الآلاف ليضعوا الورود أمام قصر بيكينغهام - طبقاً لبعض التقديرات، تُركت حوالي مليون باقة من الزهور أمام القصر. جمعت إحدى المناشدات التذكارية 20 مليون يورو، واصطف الناس لمدة 10 ساعات لتوقيع الكتب التذكارية.

"أُغلق كل شيء، وتوقف البث التلفزيوني، ولم يذهب أحد للعمل" في يوم الجنازة، كما قال أحد الشهود لـBBC (على الرغم من أنه لم يكن يوم عطلة رسمية). وقال آخر إنه كان هناك "مشاهد رهيبة من الحزن" وأضاف "كان الأمر كما لو أن هؤلاء الناس فقدوا شخصاً عزيزاً جداً عليهم، وكانت مشاعرهم صادقة. أقلقني الأمر بشدة، خاصة بعد أيامٍ من الحداد الهستيري في شوارع كينغستون، كان الناس يمشون في الطرقات ولا يستطيعون الرؤية من الدمع في أعينهم، إلخ - كان الأمر كما لو أن الناس يفقدون سيطرتهم على الواقع".

كتب جوناثان فريدلاند في الغارديان إن الكثير من البريطانيين شعروا "بأنهم مجبرون على إغلاق محالهم التجارية، وإلغاء الأحداث الرياضية؛ احتراماً لغضب الجحافل الغارقين بدموعهم في الخارج".

بالنظر إلى المكانة الممنوحة للملكة، ومدى جوهرية وجودها في النسيج الوطني لبريطانيا الحديثة، فمن المحتمل أن يكون الحداد أكبر بكثير عند وفاتها. 
سوف تكون الجنازة ممتلئة بالنجوم

سوف يظل جثمان الملكة اليزابيث الثانية على حاله حتى يوم الجنازة، والذي سيكون يوم عطلة رسمية. وتعتقد صحيفة ديلي ميل أنها ستُعقد بعد 12 يوماً من الوفاة. وبعد ذلك، سيتم نقل التابوت إلى كنيسة وستمنستر بواسطة عربة مدفع لمراسم الجنازة الرسمية.

ومن المرجح أن تكون الجنازة الأضخم على الإطلاق. سيتوافد قادة العالم من مختلف أنحاء الكرة الأرضية للحضور. فهي أقدم رئيس دولة في العالم - فقد ظلت على العرش لفترة تُناهز 65 عاماً.

سيتولى مراسم الجنازة الكنسية جستين ويلبي، رئيس أساقفة كانتربري وثاني أكبر سلطة في كنيسة إنكلترا (بعد الملكة). وفقاً لصحيفة ديلي بيست، شاركت الملكة بنشاط في التخطيط لجنازتها، ولها وجهة نظر "تفاؤلية" عن الموت.

في يوم جنازة الأميرة ديانا، "اصطف أكثر من مليون شخص في مسار الموكب الجنائزي"، وفقاً لـBBC، وقام بمشاهدتها 30 مليون بريطاني ضبط تلفازه لمشاهدته. في جميع أنحاء العالم، كان هناك ما يقرب من 2.5 مليار مشاهد. من المرجح أن مشاهدي جنازة الملكة إليزابيث الثانية سُيضاهون هذا العدد، إن لم يكونوا أكثر.
ماذا عن مثوى الملكة الأخير؟

بمجرد أن تنتهي الجنازة، سوف يحين وقت الدفن. الملكة إليزابيث الثانية قد تكون قررت هذا بالفعل - إما ستدفن في ساندرينجهام أو بالمورال في إسكتلندا. هاتان المِلكيتان تتميزان بأنهما من أملاك الملكة بصفة شخصية، وليستا من أملاك العرش.

بدلاً من ذلك، قد تدفن في كنيسة القديس جورج في ويندسور، موقع قبر الملك جورج السادس - والدها.

بعد فترة حداد مناسبة، -قد تصل إلى عام أو نحو ذلك- سيقام حفل تتويج. مراسم هذا الحفل رمزية للغاية، فالملك الجديد لديه القدرة على أن يفعل ما يشاء من دونها - فهو الملك فعلياً. سلطة تشارلز كملك لا تستمد من الحفل، حتى إنه يستطيع إلغاءه تماماً، إذا أراد ذلك.

ولكن على افتراض أن تشارلز لا يرغب في كسر هذا التقليد، فسيُعقد الحفل أيضاً في كنيسة وستمنستر. ومرة أخرى، سيدير مراسم التتويج رئيس أساقفة كانتربري.
وسيتم بث الحدث بأكمله على شاشة التلفزيون (وأيضاً عبر الإنترنت)، وسوف يكون هناك احتفالات صعوداً وهبوطاً في البلد. بعد حفل زفاف الأمير وليام وكاثرين ميدلتون في عام 2011، كان هناك الآلاف من الحفلات في الشوارع ابتهاجاً بالحدث. ونفس الشيء سيحدث وقت التتويج. مع اعتبار الزفاف الملكي في عام 2011 إجازة رسمية، خسر الاقتصاد بين 1.2 و 6 مليارات جنيه إسترليني. وكذلك سوف يفعل التتويج - بالإضافة إلى التكلفة المباشرة على دافعي الضرائب من عقد أكبر حدث احتفالي بريطاني منذ الخمسينيات.

الأشياء الصغيرة..

تدفن الملكة، يصعد ملك جديد على العرش.. هل هذا كلُّ شيء؟ بالطبع لا.

ستحدث مئات من التغييرات صعوداً وهبوطاً بالبلاد في الأسابيع والأشهر التالية.

أولاً، سوف تطبع العملة الجديدة على الفور. سيبدأ إعداد صور تشارلز مسبقاً. لن تستبدل العملة كلها بين عشية وضحاها، ولكن سوف يستغرق الأمر عدة سنوات للقيام بذلك، يشبه الأمر إلى حد كبير عملية إزالة العملات القديمة تدريجياً من التداول اليوم.

وبطبيعة الحال، سيتغير النشيد الوطني، "حفظ الله الملكة"، أيضاً.

ها هي جولي أندروز تغني "حفظ الله الملك" لجورج السادس في عام 1948:

تغيير آخر غير متوقع: سوف تحتاج الشرطة إلى شارة جديدة على خوذاتهم. لأنها تزدان حالياً بالأحرف الأولى من اسم الملكة. وبالمثل، سيحتاج قدرٌ كبيرٌ من الشارات العسكرية إلى التحديث.

كما ستحتاج جوازات السفر أيضاً إلى تحديث. فقد طبع على جواز السفر البريطاني الحالي "يطلب باسم جلالة الملكة من كل من يهمه الأمر السماح لحامله بأن يمر بحرية من دون توقف أو إعاقة". سوف تحتاج الطوابع أيضاً إلى التحديث بحيث تظهر رأس الملك الجديد بدلاً من الملكة.

هذه التغييرات الصغيرة مهمة أكثر مما قد تتوقع. فبعد تتويج الملكة الحالية، تسبب عددها الملكي - "الثانية" - جدلاً في إسكتلندا، والتي تحكمها أيضاً، حيث أن إليزابيث الأولى لم تكن تحكم إسكتلندا. عندما نصبت شعارات تحمل اسمها في إسكتلندا، تعرض بعضها للهجوم والتخريب.

رغم أن علامات عهد الملكة ستمحى ببطء، إلا أنها سيتم تخليدها. فالمنصة ​​الرابعة في ساحة الطرف الغار مكرسة حالياً لتماثيل مؤقتة وأعمال فنية، ولكن عمدة لندن السابق كين ليفينجستون يقول أنه يظن أن "المنصة الرابعة محفوظة للملكة إليزابيث الثانية".
قد تكون تلك نهاية الكومنولث
قد تكون لوفاة الملكة عواقب أكثر عمقاً وأطول أمداً من الطوابع البريدية الجديدة. فقد تكون نهاية الكومنولث كما نعرفه.

يعتبر العاهل البريطاني هو رسمياً رئيس المنظمة التي تضمّ ست عشرة دولة من الدول الثلاث والخمسين المنضمّة لتلك المنظمة، بما في ذلك أستراليا وكندا وجامايكا، ونيوزيلندا، وبربادوس. إنها بقايا الإمبراطورية البريطانية، وهي توجد اليوم أساساً باعتبارها منظمة تجارية وسياسية. رغم أن لديها القليل من السلطات الرسمية، إلا أنها تحمل أهمية رمزية: كثير من هذه الدول كانت جزءاً من الإمبراطورية رغماً عنها، وأعلنت جميعها تقريباً الاستقلال منذ فترة طويلة.

مع غياب الملكة إليزابيث الثانية، قد تختار بعض تلك الدول إنهاء هذا الاتحاد مع بريطانيا.

أستراليا، على سبيل المثال، عقدت بالفعل استفتاءً على أن تصبح جمهورية في عام 1999. كانت المنافسة شديدة، فقد خسر الجمهوريون في نهاية المطاف بنسبة 45٪ إلى 55٪. يمكن القول أن الكثير من الدعم للملكية يُستمد من المودة الشخصية للملكة نفسها. مع غيابها، قد تقرر العديد من دول الكومنولث أن الوقت قد حان للانفصال. في كندا، على سبيل المثال، هناك تكهنات بأن وفاة الملكة قد تدفع إلى فك الروابط. قال رئيس بلدية أياكس، بمدينة أونتاريو، ستيف باريش، للغارديان "قد يقوم تشارلز بحل المشكلة".

هذا يعتمد أيضاً على وقت وفاة الملكة. العديد من السياسيين في دول الكومنولث -مثل رئيس الوزراء الأسترالي السابق توني أبوت- هم من مؤيدي الملكية، ومن المؤكد أنهم سيحاولون منع التحول إلى الجمهورية. ولكن إذا جاء رحيل الملكة حين يكون السياسيون الأقل تقبلاً للنظام الملكي في السلطة، قد يجد التحول إلى الجمهورية جمهوراً أكثر تقبلاً.

بريطانيا جمهورية؟



queen elizabeth
 

وفقاً لطبيعة عهد تشارلز، قد يزداد التوجه نحو النظام الجمهوري في بريطانيا أيضاً. ولكن لا يتوقع أن تصبح بريطانيا جمهورية في المستقبل القريب. فدعم الملكية متجذر في نفسية البريطانيين، فقد رأى 66٪ من المشاركين في أحد الاستطلاعات أن بريطانيا هي أفضل حالاً في ظل النظام الملكي، بينما يفضل 17٪ فقط النظام الجمهوري.
في 9 سبتمبر/أيلول 2015، كسرت الملكة إليزابيث الثانية الرقم القياسي الذي سجلته جدتها، الملكة فيكتوريا، لتصبح أطول ملكة بريطانية بقيت على العرش في التاريخ.
وفي ديسمبر/كانون الأول عام 2016، في اعترافٍ واضحٍ بكبر سنها، أعلنت الملكة تنحيها عن رعاية عدد من المنظمات التي تدعمها، بما في ذلك الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأكاديمية.

على الرغم من أن وفاتها لا تبدو قريبة، حتى الآن، إلا أنها آتية لا محالة - ومعها نهاية مرحلة ملحمية في تاريخ بريطانيا، وبداية مرحلة جديدة وغريبة.

المصدر : بوست عربي

هيئة التحرير

طاقم التحرير في موقع حديث اليوم

فريق عمل حديث اليوم مكون من عدد كبير من المتخصصين والصحفيين في كتابة الاخبار السياسية والاقتصادية و الرياضية و التكنولوجية والطب والعلوم والمواضيع الحصرية .