الجمعة 2019/12/06
أسعار العملات
  • اسعار العملات مقابل الشيكل
ارسل خبر اتصل بنا

سوريا : استبدال "الفتح العثماني" بـ "الغزو".. حذف الدين.. وإضافة الروسية.. هكذا استغل النظام السوري التعليم في تصفية حساباته

الجمعة 05 مايو 2017 07:50 م بتوقيت القدس المحتلة

n-SYRIA-EDUCATION-large570
حديث اليوم
ترى شبكة "زدني" للتعليم في تقريرٍ أعدته حول أوضاع التعليم في سوريا، أن النظام السوري تعمد إحداث تغيرات جذرية في التعليم بجانب الجوانب الاقتصادية والاجتماعية منذ انطلاق الثورة السورية، ترى فيها رسالة منه لدول مساعدة له، وأخرى مساعدة للثورة عليه، من تعديل المناهج، واستحداث بعض المواد الجديدة.

إذ تؤكد الشبكة على لسان كاتبها السوري تيم الحاج، أن التعليم في سوريا كان أحد الأدوات الأيديولوجية التي اعتمد عليها نظام الأسد لترسيخ واقع سلطته، شأنه شأن غيره من الدول ذات الأنظمة الشمولية، التي توظِّف مختلف الوسائل من أجل تشكيل الأفكار وصياغة الرأي العام بما يتناسب مع رغباتها ومصالحها.

إضافة اللغة الروسية

مع بداية الموسم الدراسي 2015/2016 تم البدء بتعليم مادة اللغة الروسية في المناطق التي يسيطر عليها النظام في سوريا، لتكون بذلك اللغة الأجنبية الثالثة إلى جانب الإنكليزية والفرنسية.

وفي حديثٍ إعلامي سابق لوزير التربية في حكومة نظام الأسد هزوان الوز، قال: "الوزارة قد انتهت من جميع الاستعدادات لتعليم اللغة الروسية في كثير من مدارسها ابتداءً من المناهج إلى المعلمين والمدرسين"، مضيفاً أنهم سيقومون باستقدام 450 معلمة روسية لتدريس المادة.

وبحسب تصريحات مدرس اللغة الإنكليزية السوري فراس النحاس، لشبكة "زدني" جاء استحداث مادة اللغة الروسية للمنهج السوري، جاءت كمبادرة شكر ورد جميل لروسيا التي تساند النظام في قمع الثورة السورية، وتقدم له الدعم السياسي والعسكري واللوجستي.

وأوضح فراس للشبكة، أن مادة اللغة الروسية ستكون كمادة اللغة الفرنسية في المنهاج السوري أي بمعنى أن الطالب لديه حرية الاختيار بينهما، مشيراً إلى أن المادة ستدرس للمرحلة الإعدادية ابتداءً من طلاب الصف السابع.

وحول تأثيرات هذه الخطوة قال أحمد باريش، وهو مشرف تربوي ويتحدث اللغة الروسية، من ريف إدلب، في تصريحاته لشبكة "زدني": "يجب علينا جميعاً أن نحاول تعلم اللغات فهي مفيدة للشخص حيثما رحل، ولكن إذا دخلت الروسية في المنهاج التدريسي فبالطبع سيكون لها تأثير كبير على المنهاج بشكل عام وعلى الطالب بشكل خاص".

وأوضح أحمد للشبكة أن إدخال مادة اللغة الروسية في هذا الظرف له تداعيات سياسية بالدرجة الأولى، كونه قراراً سياسيّاً بامتياز بعيداً عن الجانب التعليمي، لافتاً إلى أن اللغة الروسية مرتبطة في أذهان الكثيرين من الشعب السوري بموقف سياسي بالدرجة الأولى، مع أن الأدب الروسي لم يكن بعيداً عن حياة السوريين الذين مضى جيلٌ منهم على الالتزام بالماركسية أو الاهتداء بها.

وأردف باريش بالقول: "مؤخراً بدأ مؤيدو النظام يشكون من عدم اهتمام النظام بالتعليم بسبب العبث بالمناهج، إضافة إلى اكتظاظ المدارس، وتأخر طباعة الكتب المدرسية، وعدم توفير بنية تحتية مناسبة، كما أن أجهزة النظام الأمنية لا تتوقف عن متابعة المدارس، وتوجيهها واعتقال أي مدرس يشك بعدم موالاته للنظام الحاكم"، ولفت إلى توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان (منظمة سورية غير حكومية) منذ بدء الثورة مطلع 2011 اعتقال الآلاف من الكوادر المدرسية في سوريا لأسباب وصفتها سياسية.

حذف التربية الدينية!

انتشرت مطلع العام الماضي (2016) أخبارٌ في وسائل الإعلام عن نية نظام الأسد في سوريا حذف مادة التربية الدينية من مناهج التعليم في سوريا، بذريعة "محاربة التطرف".

وعزز هذه الأخبار حينها كلامُ عضو مجلس الشعب الناطق باسم النظام، نبيل صالح، إن بعض أعضاء المجلس تساءلوا في 28 يوليو/تموز 2016 عن غياب توصيف الدولة بـ"العلمانية"، كما طالب بعضهم باستبدال مادة التربية الدينية بمادة "الأخلاق" ودمج الطلاب المسلمين والمسيحيين في درس الدين.

وكانت صحيفة "الوطن" الموالية للنظام قد نقلت عن الفنان السوري المعروف دريد لحام الموالي للنظام في 14 يوليو/تموز 2016 إنه عضو في لجان تابعة لوزارة التربية في حكومة النظام، مهمتها تغيير المناهج، وقال إن "مناهج سوريا تعلم الطائفية، معترضاً على تسمية مادة التربية الدينية في المناهج، ومطالباً بجعلها التربية الإيمانية".

أما مفتي النظام في سوريا أحمد بدر حسون، فقد دعا منذ عام 2013 إلى استبدال مادة التربية الدينية في المناهج، وفي يناير/كانون الأول 2013 نقلت وكالة أنباء النظام "سانا" دعوته إلى "إلغاء مادة التربية الدينية والتركيز على مادة التربية الوطنية" لـ "الخروج من عقلية المذهبية والطائفية والمصلحية".

وفي هذا السياق قال الأستاذ ناصر غزال، أستاذ التربية الدينية وإمام مسجد سابق، لشبكة "زدني" إن "السوريين يعرفون أن نظام الأسد جعل من مادة التربية الدينية مادة ثانوية، في مناهج التدريس، حيث كان لها حصتان في الأسبوع فقط، وبمعدل علامات منخفض، كما أن نتائج هذه المادة لم تكن تدخل ضمن المجموع العام لطلاب الشهادة الثانوية، ولم تكن تفيدهم في المفاضلة للتسجيل الجامعي، لذلك لم تكن تشكل لهم مجال اهتمام دراسي".

ويضيف ناصر في حديثه للشبكة: "في نظرة سريعة للواقع التعليمي في سوريا في ظل حكم الأسد، نجد مدى البعد عن الحياة التعليمية والتربوية، حيث استخدم النظام كل المناهج التعليمية لشخصه ولإنجازاته المزعومة".

من جانبه، يرى فارس طالب الثانوي أن مادة التربية الدينية في سوريا لا تدرس شيئاً، وحصتها كانت للتسلية وليس للتعلم وذلك ما يرضي النظام، وقال "لا أظن أن طالباً يدرس الثانوية يعطيها من وقته الكثير كونها لا تدخل في المجموع العام".

العداء لتركيا من خلال المناهج

أجرت وزارة التربية في حكومة النظام مؤخراً تغييرات على بعض المصطلحات التي تقدم لطلاب المدارس في كتب التاريخ والدين والاجتماع، وتحديداً ما يتعلق منها بالمرحلة العثمانية.

وفي طبعة 2016/2017 من كتاب التاريخ للصف الثامن تم إلغاء صفة "الفاتح" عن السلطان العثماني "محمد الفاتح"، ليصبح اسمه "محمد الثاني"، بحسب ما أوضحته شبكة "زدني".

كما تم حذف مصطلح "فتح" واستبداله بكلمة "استيلاء" أو "سقوط" أو "دخول"، في عبارات تتحدث عن القسطنطينية أو الفتح العثماني داخل الكتاب ومنها: "ونبين أهمية فتح القسطنطينية"، لتصبح بعد التغيير، "ونبين أهمية الاستيلاء على القسطنطينية"، و"فتح القسطنطينية" ستصبح "سقوط القسطنطينية" أو "دخول القسطنطينية"، و"فتح البلقان" تصبح "دخول البلقان"، و"فتحها العثمانيون" تصبح "استولى عليها العثمانيون".

ويأتي هذا التعديل وَفقاً لرؤية أستاذ التاريخ شاكر مصطفى، من مدينة حلب، ردّاً على مواقف تركيا الداعمة للشعب السوري في ثورته ضد النظام، الذي لم يجد وسيلة للانتقام من تركيا إلا عبر استخدام مصطلحات مزيفة للنيل من تاريخها في الفتوحات الإسلامية وللتشهير بقادتها الأوائل.

أما موجهة الثانوي بتول الصفدي فقد رأت أن عِداء النظام لتركيا وتزويره للوقائع التاريخية التي تخص الدولة العثمانية شيء طبيعي، فالنظام حتى لو لم تكن تركيا من بين الدول التي ساعدت الشعب السوري الثائر، فإنه كان يكره أن تنسب أي إنجازات تاريخية لغيره في المناهج التي يشرف عليها.

وأوضحت بتول لشبكة "زدني" أن أغلب المناهج التدريسية في سوريا، كانت وما زالت لا تخلو من سؤال حول "إنجازات" نظام الأسد، حيث تأتي الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأقوال "القائد" بشكل متلازم مع بعضها، بصورة تشوش فكر الطالب.

وأضافت أن نظام الأسد أحدث مادة خاصة بتمجيد سياسته أطلق عليها اسم "القومية" ليستبدل بالاسم فقط فيما بعد؛ لتصـير "الوطنية"، مع بقاء المضمون الذي اختص بعرض إنجازات النظام المزعومة.

وكانت الغاية من تدريس تلك المادة بحسب بتول، هي زرع أفكار "القائد الرمز" وحزب البعث الحاكم في عقول الطلاب، وأشارت بالقول "مع كونها مادة مكروهة لدى الطلاب إلا أنها مادة ضرورية لتحصيلهم الدراسي ليس فقط في مراحل التعليم الابتدائي والثانوي، بل حتى في مرحلة التعليم الجامعي".

المناهج في مناطق المعارضة

أما في مناطق المعارضة فالأمر أكثر تعقيداً، فمع أن السياسة التعليمية المتبعة في تلك المناطق لا تختلف كثيراً عن مناطق النظام، إلا أن مناطق المعارضة لا تخضع لقائد واحد لتتغنى به ولتغني المناهج ببطولاته وإنجازاته، كما أن الاختلاف الأيديولوجي يرخي بظلاله على المناهج المفروضة على الطلاب، بحسب ما ترى شبكة "زدني".

إذ إن المعارضة السورية بمختلف مشاربها وعلى الرغم من اتفاقها العلني على إسقاط النظام؛ لم تتمكن حتى الآن من بلورة نظام تعليمي واضح منفصل عن المنهج الرسمي، إذ عملت وزارة التربية في الحكومة السورية المؤقتة التابعة للائتلاف الوطني المعارض مع بعض الهيئات العلمية المعارضة المهتمة بالمجال التعليمي على تنقيح المنهاج السوري النظامي، وإزالة خطابات وصور رئيس النظام بشار الأسد، وإلغاء مادة "الوطنية" كونها تمجد الأسد، كما حذفت بعض دروس التاريخ، التي يراها المعارضون مزورة، خاصة فيما يتعلق بدور رئيس سوريا السابق حافظ الأسد في بناء سوريا الجديدة بعد الاستقلال.

وبحسب الشبكة تتجلى مشكلة التعليم بشكل واضح في المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل العسكرية الإسلامية، التي قامت بحذف العديد من المواد بذرائع مختلفة، بين مخالفتها للشريعة الإسلامية أو عدم أهميتها، بالإضافة إلى إدخال ثقافة غريبة على أهالي تلك المناطق وعملها على أدلجة التعليم، عملاً على تهيئة بيئة حاضنة لوجودها في تلك المناطق بين جيل الشباب اليافع؛ ليكون جاهزاً للانخراط مستقبلاً في مشاريعها التي تسعى إلى تطبيقها في المناطق المحررة.

غياب المنهاج الموحَّد

وفي تصريحٍ للأكاديمي والمشرف السابق على تعديل المناهج بمناطق المعارضية، سامي أبو اللبن، قال: "لعلَّ عوامل أخرى لا تقل أهميَّة عن المالية والأمنية، تتسبّب كذلك في عدم انتظام العملية التعليمية في المناطق المحررة، وتعرقل سيرها نحو الأفضل وأبرزها هو المناهج المختلفة التي تدرَّس للطلاب؛ إذ لا نجد مناهج موحدة في مدارس المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في درعا، ولا في ريفَي دمشق الشرقي والغربي أو في ريفَي حمص وحماه الشماليين أو محافظة إدلب أو شرقي مدينة حلب مع ريفَيها الشمالي والجنوبي، بالإضافة إلى مناطق محدودة في ريف اللاذقية الشمالي".

وتابع سامي تصريحاته لشبكة "زدني" بالقول: "إن مدارس ومراكز الأطفال التعليمية في المرحلة الابتدائية أو الإعدادية، كثيراً ما تعمد إلى تدريس المنهاج نفسه الصادر عن وزارة التربية في حكومة نظام الأسد بعد تنقيحه وحذف فصول دراسية أخرى تتعلق خصوصاً بالسياسية والتاريخ، لافتاً إلى أن بعض المدارس، خصوصاً في محافظة درعا ومناطق أخرى، ما زالت تُدرِّس المنهاج نفسه، إذ إنَّ كادرها التدريسي وكذلك الإداري يتقاضيان حتى اليوم المرتبات من النظام في دمشق".

ولفت إلى أنه قبل تشكيل الحكومة المؤقتة في سوريا، كانت العملية التعليمية تُدار من قبل منظمات أهلية تتلقَّى تمويلها لإدارة المدارس بطرق منفصلة، إلى جانب المجالس المحلية في البلدات والمدن التي شكَّلتها المؤسسات التي طردت قوات النظام من هذه المناطق.

أمَّا بعد تشكيل الحكومة المؤقتة ودخول وزارة التربية والتعليم على الخطّ، فباتت "الإدارة ثلاثية"؛ فالوزارة تحدد المناهج وتنسِّق هيكل العملية التعليمية من جهة، فيما تتولى المجالس المحلِّية تجهيز المدارس وتأهيلها لاستقبال الطلاب في العام الدراسي الجديد، فيما تتولَّى المنظمات توزيع القرطاسية والملابس على التلاميذ ومساعدتهم في التخلُّص من المعوقات التي تحول دون قدرتهم على الدراسة.

وتنهى شبكة "زدني" تقريرها بالإشارة إلى أن هذه المؤسَّسات نجحت جزئيّاً في إدارة المدارس وإتمام امتحاناتها، لكنَّها تواجه مصاعب أكبر على صعيد الأمن المتمثل في قصف النظام والطيران الروسي للمناطق المحررة، الأمر الذي يتطلَّب منها البحث عن حلول بديلة، وفي مقدّمتها تأمين مبان آمنة من القصف لاستقبال الطلاب.

المصدر : بوست عربي

هيئة التحرير

طاقم التحرير في موقع حديث اليوم

فريق عمل حديث اليوم مكون من عدد كبير من المتخصصين والصحفيين في كتابة الاخبار السياسية والاقتصادية و الرياضية و التكنولوجية والطب والعلوم والمواضيع الحصرية .