الأربعاء 2017/09/20
أسعار العملات
  • اسعار العملات مقابل الشيكل
  • دولار أمريكي3.51
  • يورو4.21
  • جنيه إسترليني4.75
  • دينار أردني4.96
  • جنيه مصري0.2
ارسل خبر اتصل بنا

مقال : عبدالرحمن..حكاية فخر!

الأربعاء 07 يونيو 2017 03:55 م بتوقيت القدس المحتلة

1
حديث اليوم
يسهل على أي شخص ترجمة تجربة الاعتقال و صياغتها في كلمات منمقة، مزخرفة دون أن يمر بها. و لكن من الصعب حقاً أن يفصح أسيرٌ عن تجربته التي ربما استطاعت أن تترك في وجدانه أثراً لن تستطيع كل قوى الأرض محوه حتى وإن اجتمعت. تجربة الاعتقال أكاد أجزم أنها أقسى تجربة يمكن أن يمر بها الأنسان طيلة حياته، فيها ما يكفي من المرارة والذل والحرمان والإهانة، لا أنكر أن السجن مدرسة تعلمك درساً لا ينسى في الحياة، لكنك أنت وحدك من تقرر أن تجعل هذا الدرس و هذه الساعات التي تمر عليك بين أربعة حيطان مفيدة و غنية أو فرصة تلعن فيها حظك ستون دقيقة في الثانية.

اسمي عبد الرحمن حمدان، طالب سنة خامسة في جامعة بيرزيت هندسة كهرباء، و بتعريفٍ و طنيٍّ أكثر، أنا أسير محرر تم اعتقالي من قبل قوات الاحتلال أكثر من مرة على خلفية نشاطي في الكتلة الإسلامية وعملي النقابي. اعتقالي الأول كان في 12-5-2015 واستمر لمدة سنة كاملة..ثم –ولله الحمد على أي حال- تكرر اعتقالي بعد الافراج عني بسبعة أشهر وكان لمدة 6 أشهر وبهذا أكون قد اعتقلت 18 شهراً.

كما أسلفت، تجربة الأسر محفوفة بالصعاب من أول يوم إلى أن يعانق الأسير شمس الحرية، فالظلم يقع عليك في عقر دارك ووطنك من أنجس الخلق وأدنئهم، ولكن أكثر ما يساند الأسير في فترة حكمه هو الأمل بأن لا السجن دائم ولا المحتل باقٍ، إضافة إلى أن الأسرى بحد ذاتهم يخففون عن بعضهم البعض سواد الأسر و مره، بالنسبة لي وكما قال المثل: " اللي بشوف مصيبة غيره، بتهون عليه مصيبته" .. أنا حُكمِت لمدة سنة واحدة لكن في المقابل عايشت في أسري من زادت فترة محكوميته عن العشرين عام لكنه كان يملك من العزيمة ما يجعلك تخجل من  نفسك إذا انكسرت، كنت أسمع قصصهم و أشعر في عمق نفسي بضئالة ما قدمت مقارنة معهم و في نفس الوقت لم أشعر يوماً أنني غريب، الأسر يكوّن لك عائلة تغرقك فخراً كلما تعمقت فيها، تحتويك كفردٍ من أفرادها وتحاول قدر المستطاع أن تحمل عنك ما أنقض ظهرك، لكن أكثر ما ساندني هو ومن دون أدنى شك، الله سبحانه و تعالى، كنت أعلم أنني في فترة ابتلاء ولا أملك إلّا أن أصبر، فالله إذا أحب عبداً..ابتلاه.

ومع كل هذا، كان لا بد أن أمر بلحظات ألعن فيها السجن و السجان والاحتلال نفسه! تلك اللحظات التي تكسر ظهر الأسير و تتركه عاجزاً ما بيده حيلة، وربما أكثرها قسوة، وفاة عزيز عليك دون أن تستطيع توديعه و رؤيته قبل أن يوارى جسده الثرى...في فترة سجني توفى جدي و عمتي رحمهم الله تاركين في قلبي حسرة وداعهم. ولا يقتصر الأمر على الوفاة فقط، كنت أتمنى أن أكون حاضراً في أفراح أهلي و أصدقائي و أشاركهم ضحكاتهم و لكن قدر الله وما شاء فعل.

والآن اسمحوا لي بأن أحدثكم عن أجمل لحظة يمر بها الأسير طوال تجربة السجن، تلك اللحظة التي ينتظرها منذ اليوم الأول، لحظة الاعلان عن انتهاء فترة حكمه، و تحديد موعد خروجه، تلك اللحظة التي تصبح شغله الشاغل، اللحظة التي يعلق عليها كل أحلامه، والطيف الذي لا يغادر عقله ثانية واحدة، اللحظة التي تشعر قلبك يقفز فرحاً كلما استذكرتها، لحظة الحرية..
 يصعب عليّ وصف ما كنت أشعر به، لكنه و بلا شك كان من أجمل ما شعرت منذ أن وجدت على هذه الأرض..رؤية الأهل بعد طول فراق، أحضان الأصدقاء و حماسهم، معانقة الأرض التي ضحيت من أجلها..ولعل أكثر الأمور التي تركت أثراً و فرحاً في قلبي، مساندة الشارع الفلسطيني، والبيرزيتي بالأخص و فرحتهم لخروجي من السجن، و المباركات التي أغرقت روحي بالفخر بنفسي وبهم..

في الختام، تجربة الأسر تضيف إلى جعبة الأسير الكثير من التجارب و تمكنه من  التعرف على شخصيات نضالية من كافة الفصائل ضحت في سبيل هذا الوطن و تحريره، وبالرغم من صعوبتها إلّا أنها ضافت إلى شخصيتي الكثير و علمتني كيف أتعامل و أتعايش مع أشخاص لم يسبق لي أن  رأيتهم في حياتي من قبل، و زادت من رباطة جأشي و قدرتي على التحمل، و الأهم قربتني من  الله جل جلاله و نمتني ثقافياً و رياضياً.

أسأل الله الفرج العاجل لأسرانا البواسل و أخص بالذكر أسرى الكتلة الإسلامية، واسأل الله أن ينصر أسرانا الأحباْ و ينصر قلوبنا في معركة الأمعاء الخاوية.

      

المصدر : Bara Burghal

هيئة التحرير

طاقم التحرير في موقع حديث اليوم

فريق عمل حديث اليوم مكون من عدد كبير من المتخصصين والصحفيين في كتابة الاخبار السياسية والاقتصادية و الرياضية و التكنولوجية والطب والعلوم والمواضيع الحصرية .