الخميس 2021/10/21
أسعار العملات
  • اسعار العملات مقابل الشيكل
ارسل خبر اتصل بنا

تقرير : ميناؤها يخدم مدينة جدة السعودية.. حكاية جزيرة "الأساطير" التي يريد أردوغان إعادة سيرتها إلى عهد الخلافة

الثلاثاء 26 ديسمبر 2017 03:04 م بتوقيت القدس المحتلة

n-PORT-OF-SUAKIN-628x314
حديث اليوم
زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “سواكن”، على ساحل البحر الأحمر بشرقي السودان، مقتفياً بذلك خطى “أجداده العثمانيين” الذين حكموا المدينة أيام الخلافة.

ميناء سواكن هو الأقدم في السودان، ويُستخدم في الغالب لنقل المسافرين والبضائع إلى ميناء جدة في السعودية، وهو الميناء الثاني للسودان بعد بور سودان، الذي يبعد 60 كلم إلى الشمال منه.

وزار أردوغان وقرينته “أمينة” المنطقة بضيافة الرئيس السوداني عمر البشير، واعتبرت بالنسبة لمراقبين زيارة ملهمة ومثيرة، يتوقع أن تجعل جغرافيا وتاريخ جزيرة “سواكن” أكثر إثارة، بعد أن أصبحت آثارها موعوده بالترميم من جانب أنقرة.

port of suakin

تقع “جزيرة سواكن”، على الساحل الغربي للبحر الأحمر شرقي السودان، عند خطي عرض 19,5 درجة شمالاً، وطول 37,5 درجة شرقاً، وترتفع عن البحر 66 متراً، وتبعد عن الخرطوم بحوالي 560 كيلومتراً، وزهاء 70 كيلومتراً عن مدينة بورتسودان ميناء السودان الرئيس حالياً.

وهي “جزيرة مرجانية”، انهارت منازلها وعمرانها، وتحولت إلى أطلال وحجارة تحكي ثراء تاريخ غابر ودارس، أما سواكن المدينة فمنطقة واسعة يدخلها لسان بحري، يجعل منها ميناء طبيعياً.

سبب التسمية


 

تختلف الروايات حول تسميتها، يُرجع البعض اسمها إلى “سكن”، وتعني مكان الإقامة أو السكنى، فيما يرد آخرون لفظة سواكن إلى اللغة المصرية، وأنها حُرّفت من “شواخن” إلى”شواكن” ثم “سواكن”، لأن لغات البجا السودانية تخلو من “حرف الخاء”.

ويقول البعض إن المفردة مشتقة من “سجون”، لأنها كانت سجناً للخارجين عن القانون من “الإنس والجن”، في عهد النبي سليمان وبلقيس ملكة سبأ.

وتحيط بها هالة “سحرية” على الدوام، صدقها الخيال الشعبي، فأطلق “سوا - جن”، أي شيدها الجن، فمبانيها الضخمة لا يستطيع بناءها إلا “الجن”.

ويؤكد وجود القطط الضخمة الأساطير والمرويات الشعبية، حيث يتداول السكان أن “قطط سواكن” تناجي بعضها ليلاً، وتحادث الناس، وتضيء بعيونها الضخمة عتمة الليل، وهي تصطاد الأسماك.

للأسطورة فوائدها، فهي تلهب وتثير خيال السياح والزوار، وتنثر أجواء من الرهبة والغموض، استغلها العقل الشعبي لـ”حماية أسطورته مصدر رزقه”.

شهدت عدداً من العصور


 

و”سواكن” منطقة موغلة في القدم، شهدت عصور البطالسة واليونانيين والمصريين، والعثمانيين، حيث عبروها إلى “بلاد بنط” أو الصومال الحالية.

وذكرت كتابات المؤرخ الهمداني في القرن العاشر، أن هناك “بلدة قديمة” صغيرة (سواكن)، ازدهرت بعد التخلي عن ميناء “باضع”، مصوع الحالية في دولة إرتريا.

port of suakin

استولى عليها الملك المملوكي الظاهر بيبرس عام 1264م، ولم يبق فيها طويلاً، لكن رجاله عادوا واعتمدوها ميناء بعد أن دمروا ميناء “عيذاب” إلى الجنوب.

واختارها السلطان العثماني سليم الأول في 1517، مقراً لحاكم “مديرية الحبشة العثمانية”، التي تشمل مدن “حرقيقو ومصوع” في إريتريا الحالية.

ولاحقاً ضمها لولاية الحجاز العثمانية تحت إدارة “والي جدة”، ثم رفضت الدولة العثمانية ضمها إلى مصر في عهد محمد علي باشا، بل أجّرتها له مقابل مبلغ سنوي، ثم تنازلت له عنها مقابل جزية سنوية في 1865.

لاذت بها جيوش “لورد كتشنر” البريطانية، بمواجهة هجمات جيوش القائد المهدوي “عثمان دقنة”، إبان عهد الحكم الثنائي الإنكليزي المصري للسودان.

بعد هزيمة الثورة المهدية، واسترداد البريطانيين للسودان سنة 1899، أنشأوا ميناء بديلاً في بورتسودان، وزعموا أن ميناءها غير ملائم للسفن الكبيرة.

مبانيها مشيدة من طابقين أو ثلاثة، ومبنية بالحجر المرجاني، المطلي بالأبيض، وبشرفات ونوافذ كبيرة، بطراز معماري يشتبك فيه التركي بالمملوكي، ثم بالبريطاني.

أخذ الرئيس التركي رجب طيب زمام المبادرة فتعهد بإعادتها سيرتها الأولى، وهو ما لقي ترحيباً من مضيفه الرئيس عمر البشير.

زارها رحالة كثر، من بينهم “ابن بطوطة”، “صمويل بيكر” وغيرهما، كما زارها قادة وزعماء، من بينهم خديوي مصر عباس حلمي، واللورد اللنبي المندوب السامي البريطاني في مصر.

port of suakin

كان مقرراً منذ أعوام، ترميم المدينة التاريخية بتمويل تركي، لكن التمويل تأخر إلى أن قدح زناده زيارة الرئيس رجب أردوغان، أمس الإثنين.

الرئيس أردوغان تعهد بإعادة بناء “الجزيرة التاريخية”، وعلى الفور وجه الرئيس البشير، بتكوين لجنة لمناقشة وضع الجزيرة مع أصحاب المنازل، وشراء الأرض منهم، وتعويضهم من قبل الحكومة الاتحادية.

وأيدت السلطات المحلية قرار “ترميم جزيرة سواكن”، وقال معتمد سواكن، خالد سعدان، في تصريحات أثناء الزيارة، إن “إعادة بناء المدينة التاريخية ينشط السياحة والاستثمارات”.

وحمل سعدان المسؤولة عن دمار سواكن للاستعمار البريطاني، الذي هدم معالمها لإخفاء هويتها الإسلامية، بقوله: “سواكن كانت جزيرة إسلامية، أهملت ودمرت من المستعمر، للقضاء على معالمها الإسلامية”.

وتبلغ مساحة “جزيرة سواكن” 20 كيلومتراً، وفيها أكثر من 370 قطعة أرض سكنية وحكومية، ستقوم الحكومة التركية بإعادة ترميمها، وجعلها منطقة سياحية.

وقال عمدة “سواكن والارتيقا” محمود الأمين: “سواكن كانت عاصمة الديار الإسلامية، على ساحل البحر الأحمر وشرق إفريقيا”.

ونقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية “سونا”، الإثنين، أن الأسطول التركي المرابط على طول ساحل البحر الأحمر، وقت الدولة العثمانية، كان هدفه الأساسي حماية هذه المدينة الإسلامية من الاعتداءات، بتنسيق بين الباب العالي وأمير قبيلة “الأرتيقا” التي سكنتها.

وأضاف: “شهدت الجزيرة أيام الحماية التركية استقراراً تنموياً وتجارياً واقتصادياً”.

وقال والي البحر الأحمر علي أحمد حامد، لضيفيه أردوغان والبشير: “سواكن ظلت فترة طويلة أرضاً للخلافة الإسلامية العثمانية”.

ووقع وزير السياحة والآثار السوداني محمد أبوزيد مصطفى، مع نظيره التركي، اتفاقيات لتنمية السياحة والآثار، من ضمنها ترميم “الآثار العثمانية بسواكن”.

وزار الرئيس أردوغان السودان، الأحد، مستهلاً زيارة إفريقية، تشمل أيضاً تشاد وتونس، كأول رئيس تركي يزور السودان منذ استقلاله في 1956.

المصدر : هاف بوست عربي

هيئة التحرير

طاقم التحرير في موقع حديث اليوم

فريق عمل حديث اليوم مكون من عدد كبير من المتخصصين والصحفيين في كتابة الاخبار السياسية والاقتصادية و الرياضية و التكنولوجية والطب والعلوم والمواضيع الحصرية .